محمد حسين هيكل

179

حياة محمد ( ص )

لا ! جزاك اللّه خيرا فقد وجدناك وفيّا كريما . قال : فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، واللّه ما منعني من الإسلام عنده إلا مخافة أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم ، فلما أداها اللّه إليكم وفرغت منها أسلمت . وعاد إلى المدينة ورد عليه النبي زينب . واستمرت قريش تفتدي أسراها . وكان الفداء يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل إلى ألف ، إلا من لا شيء عنده فقد منّ عليه محمد بحريته . بكاء قريش قتلاها هند وأبو سفيان لم يهوّن ذلك على قريش مصابها ، ولا هو دعاها إلى أن تهادن محمدا أو أن تنسى هزيمتها ؛ بل ناحت نساء قريش من بعد ذلك على قتلاها شهرا كاملا ، فجززن شعر رؤسهن ، وكان يؤتى براحلة الرجل أو بفرسه فينحن حولها ؛ ولم يخالف في هذا إلا هند بنت عتبة زوج أبي سفيان . ولقد مشى نساء منهن يوما إليها فقلن : ألا تبكين على أبيك وأخيك وعمك وأهل بيتك ؟ ! فقالت : أنا أبكيهم فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا ويشمت بنا نساء الخزرج ، لا واللّه حتى أثأر من محمد وأصحابه ! والدّهن عليّ حرام حتى نغزو محمدا ! واللّه لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت ، ولكن لا يذهب إلا أن أرى ثأري بعيني من قتلة الأحبة . ومكثت لا تقرب الدهن ولا تقرب فراش أبي سفيان وتحرض الناس حتى كانت وقعة أحد . أما أبو سفيان فنذر بعد بدر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا .